العلامة الحلي
558
معارج الفهم في شرح النظم
أقول : اختلف الناس في أنّه هل يمكن أن يخلق اللّه تعالى عالما آخر غير عالم الأفلاك والعناصر ؟ فأثبته المسلمون ونفاه الفلاسفة . احتجّ المسلمون بقوله تعالى : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ وثبوت السمع لا يتوقّف على هذه المسألة فجاز إثباتها به « 1 » . وأيضا فإنّا نقول : لو استحال وجود عالم آخر مساو لهذا العالم لكانت تلك الاستحالة إمّا أن تكون ذاتيّة أو عارضيّة ؛ فإن كان الأوّل لزم استحالة وجود هذا العالم المساوي له ، لأنّ حكم المتساويين في الصحّة والامتناع واحد ، وإن كان الثاني لزم المطلوب ، لأنّه على تقدير زوال ذلك العارض تزول الاستحالة فيمكن حينئذ خلق آخر . قال : احتجّت الفلاسفة بأنّ العالم كرة ، فلو خلق آخر تلاقت « 2 » ، فحصل الخلأ ، ولأنّ الأرض الثانية « 3 » حاصلة في وسط عالمها بالطبع وخارجة عن وسط العالم الآخر بالطبع . أقول : احتجّت الفلاسفة بوجهين :
--> ( 1 ) في « س » : ( بها ) . ( 2 ) في « د » : ( تلاصقت ) . ( 3 ) في « د » : ( الفانية ) .